الشريف المرتضى
212
الآيات الناسخة والمنسوخة ( من رواية النعماني )
وإن الزكاة تجب في مال دون مال ، ومقدار دون مقدار ، ووقت دون وقت ، وكذلك جميع الفرائض التي أوجبها الله سبحانه على عباده بمبلغ الطاعات ، وكنه الاستطاعات . فلو لا ما ورد النصّ به من تنزيل كتاب الله تعالى وبيان ما أبان رسوله وفسر لنا وأبانه الأثر وصحيح الخبر لقوم آخرين ، لم يكن لأحد من الناس المأمورين بأداء الفرائض ان يوجب ذلك بعقله ، وإقامة معاني فروضه وبيان مراد الله تعالى في جميع ما قدّمنا ذكره على حقيقة شروطه ، ولا تصحّ إقامة فروضه بالقياس والرأي ولا ان تهتدي العقول على انفرادها . أربعا دون خمس أو ثلاث ، ولا يفصل أيضا بين قبل الزوال أو بعده ولا تقدّم السجود على الركوع والركوع على السجود ، أو حدّ زنا المحصن والبكر ولا بين العقارات والمال النقد في وجوب الزكاة ، ولو خلّينا بين عقولنا وبين هذه الفرائض لم يصحّ فعل ذلك كله بالعقل على مجرده ، ولم يفصل بين القياس ما فصلت الشريعة والنصوص إذا كانت الشريعة موجودة عن السمع والنطق الذي ليس لنا أن يتجاوز حدودها ، ولو جاز ذلك وصحّ ، لأستغنينا عن إرسال الرسل إلينا بالأمر والنهي منه تعالى ، ولمّا كانت الأصول لا تجب على ما هي من بيان فرضها إلا بالسمع والنطق فكذلك الفروع والحوادث التي تنوب وبتطرق منه تعالى لم يوجب الحكم فيها بالقياس دون النص . وأما احتجاجهم واعتلالهم بأن القياس هو التشبيه والتمثيل وأن الحكم جائز به ، وردّ الحوادث أيضا إليه ، فذلك محال بيّن ومقال